عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
279
تاريخ ابن يونس الصدفي
كونه أحد الشهود بمصر فترة ستين عاما « 1 » ، إضافة إلى ثقافته الفقهية ، التي استمدها من الإمام الشافعي ، والتي جعلت له مكانة متميزة لدى قضاة مصر ، وإن كان تداخله مع رجال السلطة والحكم قد عرّضه للظلم والاضطهاد في فترة من فترات حياته « 2 » ، لكنه خرج من هذه المحنة سليما معافى ، مبرّأ الساحة ، ضاربا أروع الأمثلة في العفو عمن ظلمه ، والإحسان إلى من أساء إليه « 3 » . ح - أعتقد أن عمل « يونس » في مجال القضاء ، قد أطلعه على كثير من المعلومات التاريخية ، التي يتوقع أن يكون احتفظ بقدر منها مدوّن لديه « 4 » ، إضافة إلى بعض
--> حلقة الشافعي من بعده ، والمزنى الفقيه العظيم ( ت 264 ه ) ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم الفقيه المالكي الشافعي في آن ( ت 268 ه ) ، والربيع المرادي تلميذ الشافعي وملازمه ( ت 270 ه ) . وأعتقد أن تعبير الزركلي عن علم يونس ، يمكن قبوله ووصفه بالاعتدال ، إذ قال : ( عالم بالأخبار ، والحديث ) . ( الأعلام ) للزركلي 8 / 261 . ( 1 ) وفيات الأعيان 7 / 250 . ( 2 ) نقصد بذلك ما تعرض له يونس من ظلم واضطهاد في إحدى القضايا المعروفة ( وخلاصتها : أن أحمد بن أبي أمية دفع بأمواله البالغة ثلاثة وثلاثين ألف دينار إلى عدد من الأوصياء على ابنته ( وكان منهم : يونس بن عبد الأعلى ) ، فأدوا الأموال إلى يونس إلا واحدا ، كانت عليه ديون ، سددها مما لديه من أموال الوصية . ثم جاء القاضي ابن أبي الليث ، وطالب يونس بالأموال كلها ، وحكم عليه بالسجن بعد أن شهد عليه البعض زورا بتبديد جانب من أموال الوصية ( وكان حبسه من سنة 228 - 235 ه ) . ( القضاة ) للكندي ص 454 - 455 ، والمدارك 2 / 80 - 81 . ( 3 ) ويتضح ذلك من موقف يونس من القاضي ( ابن أبي الليث ) ، فقد سجنه ( قوصرة ) ، لما قدم إلى مصر لمحاسبته ، فقيل له : أخرج يونس من محبسه ، فسوف يشهد عليه ، فلما أخرج قوصرة يونس ، قال الأخير : « ما علمت إلا خيرا » . وذكر أن الشهود الزور هم الذين ظلموه . ولما أطلق القاضي ابن أبي الليث - بعد ذلك - للحكم في قضية أموال الجروىّ ، حكم ليونس بالبراءة ( القضاة : 455 ، والمدارك 2 / 81 ) . من أجل ذلك ، عرف القاضي ابن أبي الليث فضله عليه ، فلما أخرج من مصر إلى العراق ، قابله القاضي الجديد لمصر ( بكار بن قتيبة سنة 246 ه ) ، وسأله أن يشير عليه بمن يستشيره في مصر ، فكان يونس أحد من أشار به عليه ، وعلّل ذلك بقوله : لقد قدر علىّ ، فحقن دمى بعد أن كنت سعيت في دمه . ( رفع الإصر ، نشر : جست ص 506 ، والطبقات السنية 2 / 244 ) . ( 4 ) نقل عنه ابن يونس قدرا من المادة في ترجمة القاضي المصري إبراهيم بن الجراح ، الذي ولى سنة 204 ه حتى 211 ه ، وتوفى سنة 215 ه ) . ( راجع : تاريخ الغرباء ) لابن يونس ، ترجمة ( رقم 7 ، وهوامشها ) .